الملا علي النهاوندي النجفي
133
تشريح الأصول
ذلك لا يعقل تعلق الطّلب بها فان الطلب ليس الّا الاعلام بالصّلاح ليحصل المطلوب عن المأمور بواسطة العلم بصلاحه نعم غاية الاعلام هو حصول الاختيار وفرق بين طلبه وكونه غاية للطلب كما هو واضح فظهر ان النية والاختيار لا يمكن تعلق الطلب به بمعنى جعله مادة للامر حتى تعلّق معنى الصّيغة به وان كان تحققه غاية لالقاء الصّيغة الكاشفة عن طلب المادة فان المطلوب وان كان هو المادة الّا انّها لا تتحقق الّا بالاختيار فالاختيار من المأمور علّة لتحققها وبيان كون الامر مريدا للفعل علّة لتحقّق ذاك الاختيار فإرادة الامر لمدلول عليها بالصّيغة بهيئتها تعلّقت بنفس المادة وبيان ارادتها مقدمة لتحقّق إرادة المأمور وارادته تصير علّة لحصول ذات المادة وهي الفعل فهذا الفعل الحاصل بعلّيته الخاصة وهي نيّة كونه مرادا للامر غاية للبيان فغاية الامر والتخاطب والاعلام مقيّدة بكونها متحققة عن النيّة يعنى نية الفعل بداعي الطلب وهي عين كون الفعل متحققة بداعي الطلب وكيف كان قد ظهر ان الطّلب اعني مدلول الهيئة لا يعقل تعلقها بالاختيار بنفسه أو على نحو الجزئية أو القيديّة التي هي عين شرطيته للمأمور به فعلم انّ النيّة شرط لصحة العبادات لا انها شرط للمأمور به فيها لعدم معقولية شرطيّتها له ومعنى شرطيتها للصحّة عدم سقوط الامر الا بها افراد حصول المأمور به بداعي الطلب وكيف كان قد ثبت ان الفرد الحاصل بالدّاعى النّفسانى غير داخل في في المراد بمعنييه وغير مطلوب بل المراد من اظهار الطلب والاعلام به وهو حصول المأمور به بداعي الطّلب نعم حصول المأمور به بداعي الطلب له افراد ثلاثة أحدها حصولها بداعي ذات الطلب وهي نفس الإرادة وذاتها والثاني والثالث حصوله بداعي فعليّة الطّلب اعني الاجر ودفع العقاب فيحتمل في مدلول الهيئة أمور ثلاثة أحدها ذات الإرادة المجرّدة عن الفعليّة فيكون الغرض من الخطاب هو الفرد الحاصل بداعي نفس الإرادة المجردة لعدم معقولية كون الغرض من الخطاب المذكور غير هذا الفرد لعدم امكان ترتّب غير هذا الفرد على هذا الخطاب وتلك الإرادة المجرّدة والثاني الإرادة مع فعليّتها بالوعد والتزام الاجر على الفعل وغاية هذا الخطاب والغرض منه تحقق الفرد الّذى هو بداعي ذات الإرادة أو تحقق الفرد الذي هو بداعي الاجر والثالث الإرادة مع فعليتها أيضا بالوعيد والعقاب على ترك الفعل وغاية هذا الخطاب والفرض منه هو تحقق الفعل بداعي الإرادة أو بداعي الاجر أو بداعي العقاب الرابع الإرادة مع فعليتها بالوعد والوعيد كليهما فغاية الامر والطلب والغرض منه مردّد بين أمور ومحتمل لكلّ واحد منها الأول خصوص حصول المأمور به وتحقّقه من المأمور بداعي نفس الطلب وذاته فإنه من الدواعي اعني المصالح فان الفعل المطلوب إعانة واحسان على الامر في غير اللّه تعالى وشكر وتعظيم بالنسبة اليه تعالى فعنوان المطلوبية من المزيات والرجحانات وهي عين الدواعي والثاني خصوص تحقق المأمور به بداعي الثواب والاجر اعني لكونه واجر والثالث خصوص تحققه بداعي رفع العقاب والرابع مطلق تحققه بأحد الدّواعى لا بعينه فيكون الغرض من الامر هو المطلق باعتبار الافراد التي فرديتها انما هي باعتبار الدواعي المذكورة هذه هي محتملات الغرض من الامر الغير الارشادى